محمد بن جرير الطبري
251
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المراميه ، فلا يصيب له غره ولا له عله ، فيمضى ويدعه . قال : ولما رأى شبيب انه لا يصيب لعبد الرحمن غره ولا يصل اليه ، جعل يخرج إذا دنا منه عبد الرحمن في خيله ، فينزل على مسيره عشرين فرسخا ، ثم يقيم في ارض غليظه حزنه ، فيجيء عبد الرحمن ، فإذا دنا من شبيب ارتحل شبيب فسار خمسه عشر أو عشرين فرسخا ، فنزل منزلا غليظا خشنا ، ثم يقيم حتى يدنو عبد الرحمن . قال أبو مخنف : فحدثني عبد الرحمن بن جندب ان شبيبا كان قد عذب ذلك العسكر وشق عليهم ، واحفى دوابهم ، ولقوا منه كل بلاء ، فلم يزل عبد الرحمن يتبعه حتى مر به على خانقين ثم على جلولاء ثم على تامرا ، ثم اقبل حتى نزل البت - قريه من قرى الموصل على تخوم الموصل ، ليس بينها وبين سواد الكوفة الا نهر يسمى حولايا - قال : وجاء عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى نزل في نهر حولايا وفي راذان الأعلى من ارض جوخى ، ونزل عواقيل من النهر ، ونزلها عبد الرحمن حيث نزلها وهي تعجبه ، يرى أنها مثل الخندق والحصن قال : وارسل شبيب إلى عبد الرحمن : ان هذه الأيام أيام عيد لنا ولكم ، فان رأيتم ان تواد عونا حتى تمضى هذه الأيام فافعلوا فقال له عبد الرحمن : نعم ، ولم يكن شيء أحب إلى عبد الرحمن من المطاوله والموادعة قال : وكتب عثمان بن قطن إلى الحجاج : اما بعد ، فانى اخبر الأمير اصلحه الله ان عبد الرحمن بن محمد قد حفر جوخى كلها خندقا واحدا ، وخلى شبيبا وكسر خراجها وهو يأكل أهلها والسلام . فكتب اليه الحجاج : اما بعد ، فقد فهمت ما ذكرت لي عن عبد الرحمن ، وقد لعمري فعل